عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

185

اللباب في علوم الكتاب

ورابعها : أن « أو » بمعنى « بل » ؛ وقال الشاعر : [ الطويل ] 594 - فو اللّه ما أدري أسلمى تقوّلت * أم النّوم أو كلّ إليّ حبيب « 1 » وخامسها : أنه على حد قولك : « ما أكل إلا حلوا أو حامضا » أي : طعامه لا يخرج عن هذين ، وليس الغرض إيقاع التردّد بل نفي غيرهما . وسادسها : أن « أو » حرف إباحة ، أي : بأي هذين شبّهت قلوبهم كان صدقا كقولهم : « جالس الحسن أو ابن سيرين » أي أيهما جالست كنت مصيبا أيضا . و « أشدّ » مرفوع لعطفه على محل « كالحجارة » أي : فهي مثل الحجارة أو أشد . والكاف يجوز أن تكون حرفا فتتعلّق بمحذوف ، وأن تكون اسما فلا تتعلّق بشيء ، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوفا أي : أو هي أشد . و « قسوة » منصوب على التمييز ؛ لأن الإبهام حصل في نسبة التفضيل إليهما ، والمفضل عليه محذوف للدلالة عليه ، أي : أشدّ قسوة من الحجارة . وقرىء « 2 » : « أشدّ » بالفتح ووجهها : أنه عطفها على « الحجارة » أي : فهي كالحجارة أو [ كأشد ] « 3 » منها . قال الزمخشري « 4 » موجها للرفع : و « أشد » معطوف على الكاف ، إما على معنى : أو مثل أشد ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وتعضده « 5 » قراءة الأعمش بنصب الدال عطفا على « الحجارة » ويجوز على ما قاله أن يكون مجرورا بالمضاف المحذوف ترك على حاله ، كقراءة : وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ الأنفال : 67 ] بجر « الآخرة » أي : ثواب الآخرة ، فيحصل من هذا أن فتحه الدال يحتمل أن تكون للنصب ، وأن تكون للجر . وقال الزمخشري أيضا : فإن قلت : لم قيل : أشدّ قسوة مما يخرج منه « أفعل » التفضيل وفعل التعجب ؟ يعني : أنه [ مستكمل ] « 6 » للشروط من كونه ثلاثيّا تاما غير لون ولا عاهة متصرفا غير ملازم للنفي . ثم قال : قلت : لكونه أبين وأدلّ على فرط القسوة ، ووجه آخر وهو ألّا يقصد معنى الأقسى ، ولكنه [ قصد ] « 7 » وصف القسوة بالشدة ، كأنه قيل « اشتدت قسوة الحجارة ، وقلوبهم أشد قسوة » .

--> ( 1 ) ينظر لسان العرب ( درك ) ، ( أمم ) ، والدرر : 6 / 102 ، وهمع الهوامع : 2 / 133 ، والصاحبي في فقه اللغة : ص 126 ، والأزهية : ص 129 . ( 2 ) قرأ بها الأعمش ، وأبو حيوة . انظر الشواذ : 7 ، والتخريجات النحوية : 132 ، والبحر المحيط : 1 / 429 ، والدر المصون : 1 / 263 . ( 3 ) في أ : أشد . ( 4 ) ينظر الكشاف : 1 / 155 . ( 5 ) تقدمت هذه القراءة . ( 6 ) في ب : مكتمل . ( 7 ) سقط في أ .